الشيخ علي كاشف الغطاء
261
النور الساطع في الفقه النافع
ذلك توقف النوع الإنساني الديني عليه ، ولأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن عن المنكر . ولقوله تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * الآية ، ولقوله تعالى * ( الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ ) * الآية وقوله تعالى * ( فَلَوْ لا نَفَرَ ) * الآية . ( الأول ) لو امتنع الغير عن الإفتاء وجب على الباقين لأن الواجب الكفائي لا يسقط إلا بقيام الغير به ( الثاني ) لو انحصر الإفتاء بواحد وامتنع وقلنا إن الامتناع كبيرة أو صغيرة قد أصر عليها فسق المجتهد وخرج عن أهلية الفتوى ويكون العامي إذ ذاك بمنزلة الفاقد للمجتهد الحي إلا أن المجتهد مع ذلك لا يسقط عنه الوجوب لأنه قادر على تحصيل الشرط بالتوبة كما أن الصلاة لا تسقط عن المحدث بامتناعه عن الطهارة ( الثالث ) انه بمجرد رجوع العامي للمجتهد لا يكون وجوب الإفتاء عينا عليه إلا إذا امتنع الغير من الفتوى به أو كان المقلد العامي لا يرى صلاحية غيره للفتوى فإنه عند ذاك يجب عليه عينا أن يفتي له لأنه هو الحجة عليه دون غيره ، ثمَّ انه هل يصدق العامي إذا أخبر عن نفسه بأنه لم ير مجتهدا غير هذا الذي يرجع إليه أم لا ؟ الظاهر تصديقه لانسداد باب العلم فيه ولقبول خبر ما لا يعلم إلا من قبله بناء على حجية قوله فلو أخبر عن نفسه بذلك قبل قوله بناء على ذلك ولو ظن بكذبه ، ( الرابع ) إذا كان العامي غير محتاج للتقليد في المسألة كما لو تمكن من العمل بالاحتياط أو كانت المسألة في أمر مستحب أو مكروه فهل يجب على المجتهد إذا رجع إليه العامي أن يفتي له أو يختص وجوب الإفتاء فقط بصورة الإلزاميات ظاهر عبارة القوم هو الوجوب مطلقا ومن إطلاق قوله تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * وقوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ ) * وفي المفاتيح إمكان دلالة ما ذكر على الوجوب وأصالة البراءة عنه وان احتمال عدم الوجوب قوى للغاية .